الشيخ محمد الصادقي
311
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
77 - أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا كلها وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً هنا أم وفي الأخرى " وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْها مُنْقَلَباً " ( 18 : 36 ) . 78 - أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أنه سيؤتاهما رغم كفره أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً أن يؤتيه إياهما ، وكلاهما غالطان فالتان . 79 - كَلَّا ليس كما يقول أبدا سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ كتابة بعد قوله " إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ " ( 45 : 29 ) وَنَمُدُّ لَهُ هناك مِنَ الْعَذابِ مَدًّا كما امتد هو في الضلالة . 80 - وَنَرِثُهُ ما يَقُولُ ف " إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْها وَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ " ( 19 : 40 ) فلا واقع لقوله حتى يحمله معه إلينا وَيَأْتِينا فَرْداً ليس معه شيء كما خلق أول مرة . 81 - وَاتَّخَذُوا هؤلاء المشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ من خلقه وهم كلهم دونه آلِهَةً لم يكونوا آلهة ولا أن اللّه اتخذهم آلهة لِيَكُونُوا بذلك الاتخاذ الوخاز لَهُمْ عِزًّا عند اللّه كشفعاء " وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى " أو لكثرتهم ، أم لنفعهم ماليا كأصنام هي ثمينة أماهية . 82 - كَلَّا لا عزّ لهم منهم ، بل سَيَكْفُرُونَ هذه الآلهة المتخذة بِعِبادَتِهِمْ إياهم كما " سَيَكْفُرُونَ " هؤلاء المشركون أن عبدوهم ، إذ " فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ " ( 10 : 28 ) بل أنفسكم كنتم تعبدون وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا . 83 - أَ لَمْ تَرَ يا رسول الهدى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ جنا وإنسا عَلَى الْكافِرِينَ المعاندين تَؤُزُّهُمْ أَزًّا تحريكا بشدة إلى الكفر " فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ " . 84 - فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ دعاء لإفناءهم إِنَّما نَعُدُّ إملالا وإمهالا لَهُمْ عَدًّا تهيئة لعذاب " وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ " ( 3 : 78 ) . 85 - " إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا " يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ جمعا إِلَى الرَّحْمنِ الخالق وَفْداً ركبا يفدون إليه لكي يجازيهم بما اتقوا . 86 - وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ الطاغين ، كساقة راجلين إِلى جَهَنَّمَ التي أعدت لهم وِرْداً عطاء حائرين ، وأين وفد من ورد ! . 87 - لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ المقبولة هؤلاء المجرمون ، أن يشفعوا أو أن يشفّع لهم إِلَّا استثناء منقطعا هو مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً للشفاعة شافعا أو مشفوعا له . 88 - وَقالُوا بعض المشركين اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً تبنيا تشريفيا ، وإنما هو للمحتاج أن يتخذ ولدا أزرا له عن غربة أو كربة ! 89 - لَقَدْ جِئْتُمْ أنتم الأنكاد شَيْئاً إِدًّا منكرا فضيحا فظيعا . 90 - تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ " كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً " ( 18 : 50 ) وَ " تكاد " تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا هدما ، لو كان كلامهم صدقا : " لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا " وهو كذبا يقتضي أن يهدم اللّه العالم كله لولا الأجل الذي كتب اللّه لهم . 91 - أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمنِ وَلَداً كما هو سيرة المشركين ككلّ . 92 - وَما يَنْبَغِي مستحيل لِلرَّحْمنِ حيث يخلق ما يشاء فما هي الحاجة إلى اتخاذ ولد لو كانت حاجة أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً ما يصرح أن " ما يَنْبَغِي " ما ينبغي أن يحمل على المرجوحية « 1 » وهي الكراهية المصطلحة . 93 - إِنْ كُلُّ مَنْ فضلا عن " ما " فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ تعبيرا عن كافة المخلوقين إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ الخالق في كل إتيان هنا وفي الأخرى عَبْداً مهما ترك عبوديته ، إذ بيده ناصية كل شيء . 94 - لَقَدْ أَحْصاهُمْ عن بكرتهم وَعَدَّهُمْ عَدًّا عن آخرهم ، فليس فيهم من اتخذه ابنا . 95 - وَكُلُّهُمْ آتِيهِ لا محالة يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً لا شيء معه مما حصلوا عليه يوم الدنيا إلا التقوى .
--> ( 1 ) . - بل هي الحرمة .